فصل: الفصل العشرون تشريح المرفق:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تشريح القانون (نسخة منقحة)



.البحث الثاني هيئة عظم العضد والعضد مقعر إلى الأنسى محدب.:

إلى قوله: وأما طرف العضد السافل فإنه قد ركب.
الشرح:
هذا العظم هو أكبر عظام البدن بعد عظم الفخذ وخلق مستديرًا أي اسطوا نيًا ليكون أبعد عن قبول الآفات ولأنه ليس حصول زاوية فيه في جهة أولى من غيرها.
وله تجويف واحد يحوي المخ فائدته ما ذكرناه في كلامنا الكلي في العظام وهذا التجويف كما أنه في الوسط من طوله لأن هذا العظم يفقد التجويف من الجانبين لتجمع أجزائه من الجهتين فيشتد ويقوى وأدق أجزائه أو سطه وهو موضع التجويف.
لأن الطرفين احتيج إلى زيادة على غلظهما ليمكن فيهما حدوث المفصلين اللذين لهما العظم ولذلك جعل وسطه شديد الصلابة ليتدارك بذلك ما توجبه الدقة والتجويف من الضعف.
وأما طرفاه فمتخلخلان للاكتفاء بقوتهما في الغلظ وليسهل نفوذ الغذاء إلى عمق كل واحد منهما وإلى موضع المخ الذي في تجويف الوسط.
ولهذا العظم تقعير إلى الجهة الأنسية وتحديب إلى الجهة الوحشية وقد ذكر الشيخ لذلك ثلاث منافع: إحداها: أن يكون تحديبه مسكنًا لما يوضع عليه من العضل والعصب والعروق.
ومعنى ذلك أن هذه الأعضاء تكون كالمدفونة في التقعير فلو كان مستقيمًا لكانت هذه الأعضاء تصير باردة وثانيتها: أن يجود تأبط الإنسان لما يتأبطه.
ومعنى ذلك أن العضو يكون حينئذ عند حمل الشيء تحت الإبط كالمشتمل على ذلك المحمول.
وثالثتها: أن يجود إقبال إحدى اليدين على الأخرى ومعنى ذلك أن تكون اليدان عند اشتمالهما على الشيء الكثير جدًّا كالمشتملتين عليه من كل جهة لأن العضدين يكونان حينئذ كأنهما قوسًا دائرة عظيمة.
ولا كذلك لو كانا مستقيمين وهذا مشكل فإن التقعير الذي يكون به العضدان حينئذ كذلك غير التقعيرين اللذين بهما يجود التأبط فلا تكون هذه المنافع لشيء واحد وذلك لأن العضد مع تقعيره من جهة أنسى البدن هو أيضًا مقعر من الجهة الأنسية له وهي الجهة لتي بها تواجه الإبط.
والله أعلم بغيبه.

.البحث الثالث هيئة الطرف السافل من العضد:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأما طرف العضد السافل فإنه ركب.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن في هذا الطرف من العضد زائدتين كالرمانتين وليستا بمتلاصقتين كما قال الشيخ بل بينهما جزء مستعرض كجزء البكرة إلا أنه غير عميق والأنسية منهما أعظم يسيرًا من الوحشية وهي في الرؤية أعظم منها كثيرًا.
لأن هذه لا مفصل لها مع شئ إذ الزند الأسفل ركب على الجزء الذي بين الزائدتين والزند الأعلى يدخل رأسه في حفرة في رأس الزائدة الوحشية فتبقى هذه الزائدة الأنسية خارجة عن العظمين فتظهر كبيرة.
وفائدتها توقية العصب والعروق التي تمر هناك وليتم بها تكون الجزء لأنه إنما يتكون بين جسمين مرتفعين عليه.
وهاتان الزائدتان ليستا على استقامة العضد بل مائلتان جدًّا إلى جهة مقدم العضد حتى لو قطع مقدمه في طوله بسطح لم يمر ذلك السطح بشيء من تلك الزائدتين بل كان يقع تحتهما.
وفي طرف الجزء الذي بينهما حفرتان يدخل فيهما طرفا تقعير الزند الأسفل المحددان وهاتان الحفرتان تبتدئان من سعة إلى ضيق بالتدريج فلا تكونان على هيئة تقعير كرى بل على هيئة مخروط وأعظم هاتين الحفرتين هي الحفرة التي على ظهر العضد وليس حفرها بتمام الاستدارة بل مؤخرها وهو الأبعد عن الجزء مستقيم كالجدار فيكون شكلها كمخروط قطع منه قطعة من مؤخره بسطح مستوٍ وفائدة ذلك أن يمنع حركة الساعد إلى خلف العضد حتى لا تختل استقامة اليد فلا تضعف وذلك عند الحاجة إلى استقامتها.
وأما الحفرة التي في باطن العضد فمسواة مملسة قاعدتها وهي حيث ابتداء الحفرة أكثر استدارة من التي للأخرى.
قوله: من فوق إلى قدام ومن تحت إلى خلف يريد أن اليد إذا كانت منبطحة حتى يكون الكف متوجهًا إلى فوق كانت الحفرة التي هي حينئذ من فوق هي قدام الجزء والتي هي حينئذ من تحت هي خلف الجزء على هذه الهيئة تكون الزائدتان والجزء الذي بينهما مائلان إلى فوق كثيرًا وفائدة زيادة هذا الميل أن يتمكن من مقاربة الساعد للعضد عند حركة اليد إلى الالتقاء أعني ملاقاة الساعد للعضد. والله ولي التوفيق.

.الفصل التاسع عشر تشريح الساعد:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
الساعد مؤلف من عظمين.
إلى آخر الفصل.
الشرح:
إن الساعد وهو ما بين العضد والرسغ يحتاج فيه إلى حركتين إحداهما: انقباض اليد وانبساطها. والأخرى التواؤها وانبطاحها.
وليس يمكن أن تكون الحركتان بمفصل واحد لاختلاف جهتهما فلا بد من مفصلين.
وهذان المفصلان لا يمكن أن يكونا في عظم واحد وإلا افتقر أن يكون غليظًا جدًّا فيكون مثقلًا لليد وذلك معسر للحركة فاحتيج أن يكون ذلك من عظمين فلذلك كان الساعد مركبًا من عظمين: أحدهما عظيم وهو الأسفل ويسمى الزند والآخر صغير وهو الأعلى ويسمى الزند الأعلى والأسفل هو بالحقيقة المقدم للساعد وأما الأعلى فإنما احتيج إليه ليتم مفصل الالتواء والانبطاح كما عرفته وقد جعل الشيخ السبب في أن الزند الأسفل أعظم هو أنه حامل والحامل يجب أن يكون أعظم من المحمول.
وأقول: إن لذلك سببًا آخر وهو أن الحركة التي تحتاج فيها اليد إلى قوة قوية إنما هي حركة الانبساط والانقباض إذ بهذه الحركة يتم جر الأثقال ونحو ذلك وإذا كان كذلك احتيج أن يكون عظمها أقوى وإنما يكون كذلك إذا كان أعظم وكل واحد من الزندين فإنه غليظ في طرفيه ودقيق في وسطه لما قلناه في العضد وهو أن الطرف يحتاج فيه إلى زيادة الغلظ ليمكن حدوث المفاصل ولتكثر مواضع الربط ولا كذلك الوسط فيكون على القدر الذي يحتاج إليه العظم من القوة.
وإذا كان كذلك فلا بد وأن يبقى بين الزندين عند وسطهما خلو تنفذ فيه العروق والأعصاب من جانب إلى مقابله.
وأما طرفاها فمشدودان برباطات تشد أحد العظمين بالآخر وخلق الزند الأسفل مستقيمًا لأنه ذلك أولى في حركة الانبساط والانقباض.
وأما الزند الأعلى فخلق مكبوبًا على الأسفل يأخذ من الجهة الأنسية إلى الوحشية لأن هذه الجهة أعون على حركة الالتواء والانبطاح.
قوله: ودقيق الوسط من كل واحد منهما لاستغنائه بما يخف من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل هذا إنما يصح إذا كان الغرض من مقدار عن العظم أن يكون العضو الذي فيه على مقدار من الغلظ حتى يكون ذلك المقدار إذا حصل بغير العظم استغنى العظم بذلك الغير عن أن يكون في نفسه غليظًا.
ومعلوم أن الغرض ليس هو كذلك بل أن يكون العظم على مقدار من القوة التي يحتاج إليها في ذلك بل السبب في ذلك ما قلناه وهو أن غلظ الطرفين احتيج إليه ليمكن حدوث المفصل فيهما وغير ذلك من الأغراض وأما غظ الوسط فلا يحتاج إليه لأن هو متنف في الوسط وقد جعل الشيخ السبب في غلظ طرفي هذين الزندين أمورًا: أحدها: حاجتها أي حاجة الأطراف إلى كثرة نبات الروابط منها وذلك لأن الموضع الغليظ أو سع لنبات ما ينبت منه من الدقيق.
ثانيها: كثرة ما يلحق الأطراف من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل وخصوصًا عند الحركات القوية كما عند اللكم ونحوه.
وثالثها: تعري الأطراف من اللحم والعضل فلو جعلت مع ذلك دقيقة لاختلف ثخن العضو فكان وسطه غليظًا لأجل ما عليه من اللحم والعضل. وطرفاه رقيقين لتعريه منهما.
ولكن هاهنا سؤال: وهو أنه لقائل أن يقول: إن تعري الأطراف عن اللحم إنما كان لأجل غلظ عظامها حتى لا يكون طرفا العضو غليظين ووسطه دقيقًا وحتى لا يكون الأطراف مع غلظ عظامها ملبسة باللحم كثيرًا والعضل فيعرض من ذلك ثقل الطرفين جدًّا.
وإذا كان كذلك فلم قلتم إن العظام إذا كانت عند الأطراف مساوية في الثخن كما عند الوسط أن يكون اللحم والعضل يكون فيها على ما هو الآن وذلك لأن المانع من تلبيس الأطراف حينئذ باللحم والعضل يكون قد ارتفع وذلك يمنع من اختصاص اللحم والعضل بموضع الوسط. والله أعلم.

.الفصل العشرون تشريح المرفق:

قال الشيخ الرئيس رحمة الله عليه:
وأما مفصل المرفق فإنه يلتئم من مفصل.
إلى آخره.
الشرح:
مفصل المرفق تتم به حركتان: إحداهما حركة انبساط اليد وانقباضها.
والأخرى حركة التوائها وانبطاحها.
وهاتان الحركتان محال أن تكونا بمفصل واحد غير مركب من مفصلين أحدهما يتم به انبساط اليد وانقباضها وثانيهما: تتم به حركة اليد في التوائها وانبطاحها وذلك لأن حركة الانبساط والانقباض تتم بمفصل الزند الأسفل مع العضد وذلك بأن يجعل طرفه مقعرًا ما بين قدام الزند وخلفه ومع ذلك فيدقق هذا الطرف من جانبه الوحشي ومن جانبه الأنسي حتى يصير لهذا الطرف زائدتان من خلف وقدام تبتدئان من غلظ إلى رقة وتنتهيان عند رأسين دقيقين جدًّا وذلك ليكونا على هيئة النقرتين التين على طرفي الجزء الذي بين زائدتي عظم العضد اللتين في طرفه الأسفل وقد علمت أن ذلك الجزء محدب على هيئة البكرة إلا أنه متسع قليل العمق وهذا التقعير الذي في طرف الزند الأسفل يركب على ذلك الجزء الذي في طرف العضد فتبقى الزائدتان اللتان على طرف هذا الزند مواجهتين للنقرتين التين في طرف العضد إلا أنهما لا يدخلان فيهما بل إنما يدخل منهما هناك واحدة دون الأخرى عند حركة الساعد إلى جهة تلك النقرة.
فإذا انبسطت اليد دخلت الزائدة التي خلف الزند في النقرة التي قدام العضد.
وأما في غير هاتين الحركتين فتكون الزائدتان خارجتين عن الحفرتين لا تصلان إليهما.
وأما حركة التواء اليد وانبطاحها فيتم بالمفصل الذي بين الزند الأعلى وبين العضد وذلك لأن الزند الأعلى طرفه الأسفل كبيرًا ويحدث في آخره حفرة غير غائرة مستديرة تدخل في تلك الحفرة الزائدة الوحشية المستديرة التي ذكرناها في طرف العضد أعني الطرف السافل.
وهذه الحفرة واسعة بالنسبة إلى تلك الزائدة حتى يكون بينهما انفراج وكذلك الجزء يدخل فيه تقعير الزند الأسفل وهو أو سع من ذلك الطرف المقعر حتى يبقى ذلك الطرف غير مماس للزائدتين اللتين عن جنبي ذلك الجزء والغرض بهذا تأتي الحركتين كل واحدة منهما مع إمكان الأخرى وذلك مما لا يمكن إذ كانت كل واحدة من الحفرة والجزء على قدر الوالج فيهما فقط فهكذا يجب أن يفهم الحال في مفصل وأما المفصل الذي في الطرف السافل من الزندين فإنه يتصل بكل واحد منهما لاحقة محدبة إلى الوحشي مقعرة إلى الأنسى ولاحقة الزند الأعلى نحو الإبهام ولاحقة الزند الأسفل نحو الخنصر ورأسهما يتحدان كشيء واحد ويحدث في طرف ذلك حفرة واسعة أكبرها في الزند الأسفل وما يفصل عن الانحناء يبقى محدبًا مملسًا.
وهذه الحفرة يدخل فيها طرف عظام الرسغ فيكون من ذلك مفصل الرسغ كما نبينه وللزند الأسفل زائدة تسمى المسلة تخرج من وراء الحفرة.
قوله: وهذا الجزء محدب السطح الذي في تقعيره ليس يريد أن هذا السطح فيه حدبة بل: إن تقعيره كتقعير كرة ذات سطحين متوازيين أي يمكن إلقامه كرة فلا تكون فيه زائدة.
قوله: ليتهندم في الجزء الذي على طرف العضد الذي هو مقعر لا يريد التقعير هذا أن يكون كما قلناه في تقعر رأس الزند الأسفل بل إنه منخفض عن كل واحدة من الزائدتين اللتين عن جنبيه.
وبالجملة فعبارته رديئة إذ جعل السطح المقعر محدبًا والمحدب مقعرًا ولأجل ذلك يشكل فهم هذا الموضع من كلامه على كثير من المشتغلين. والله أعلم.